الشيخ محمد السند (تعليق أحمد الماحوزي)
51
سند الناسكين (تعليقة استدلالية لبحوث الشيخ محمد السند)
وأما الحج والعمرة المنذورة فتخرج من أصل التركة على الأقوى والأظهر « 1 » ، والأحوط « 2 » إخراجها من الثلث وإن لم يفِ الثلث تتمم من
--> ( 1 ) لكون مفاد النذر وضعي يترتب عليه حكم تكليفي ، أي أن مفاد اللام هيلام إضافة الملكية ، فالناذر ينشأ تمليك الفعل لله تعالى ، ومن ثمة يترتب على إنشائه وجوب الوفاء به ، فلا يكون النذر حينئذ من الواجبات التكليفية البحتة ، وعلى ذلك يصح إطلاق الدين على المنذور حقيقية ، فيكون مشمولًا لقوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ ، هذا ! وقد قام الإجماع - على ما قيل - أن الواجبات المالية وإن كانت تكليفية تخرج من أصل التركة . ( 2 ) استحباباً ، لصحيحة ابن أبي يعفور قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل نذر لله إن عافى ابنه من وجعه ليحجنه إلى بيت الله الحرام فعافى الله الابن ومات الأب ، فقال : الحجة على الأب يؤديها عنه بعض ولده ، قلت : هي واجبة على ابنه الذي نذر فيه ؟ فقال : هي واجبة على الأب من ثلثه ، أو يتطوع ابنه فيحج عن أبيه » ، ومثلها دلالة صحيحة ضريس وفيها « إن ترك مالًا يحج عنه حجة الإسلام من جميع المال ، وأخرج من ثلثه ما يحج به رجلًا لنذره » وقد خدش فيهما باعراض المشهور عن العمل بهما ، لكن الخدشة غير تامة لعدم التحقق من الأعراض ، إذ أن عبارة الجواهر عدم العلم بعمل الأصحاب في موردهما ، بل قد ذهب جماعة من القدماء إلى إخراج نذر حج نفسه من الثلث ، وظاهرهم الأخذ بمفاد الروايتين ، بل قد صرحوا بالتمسك بهما .